محمد بن عمر التونسي

314

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

أما السّنط ، فقرظه للدّباغ ، وشعبه الطويلة عمد لبيوتهم . وأما اللّؤوت ، فلحاؤه يربطون به سقف البيوت ، وفروعه يجعلونها في السقوف وفي الصّريف . والصّريف عندهم ، عوض عن الحائط عندنا . وأما الكتر والحشاب ، فيأخذون منهما الصمغ ، وأحيانا يقطعون شوكهما ، يجعلون منه الزرايب لمواشيهم ولبيوتهم . لأن لكل بيت زريبة غالبا ، وهي كناية عن السور ، وصريفا ، وهو كناية عن الحائط . والبيوت في الوسط أشبه شئ بالخيم والطّوزلك المضروب حولها ( 289 ) . والبيوت إما من قصب الدّخن ، أو من قصب رفيع يسمى : المرهبيب ، والثاني لا يعمل إلا للأغنياء وأكابر الدولة . وهو قصب ناعم قليل الكعوب ، رفيع كالسّمار ، أبيض ، يميل إلى الصفرة ، زكى « 1 » الرائحة ، خصوصا بعد نزول المطر . * * * واعلم أن النبات في بلاد السودان كثير لا يحصى « 2 » أفراده العدّ ، ولا يوقف له على نهاية ولا حدّ . ولا أعرف منه إلا ما اشتهر وذاع ، وملأت شهرته البقاع ، لأنى كنت إذ ذاك « 3 » في سنّ الشباب ، والجهل سابل علىّ جلباب « 4 » . لكن لكثرة مخالطتى بهم ، وأسفارى معهم ، عرفت ما عرفته بالاسم ، ولا أقدر أن أميّزه تمييزا « 5 » كليّا . فمنه ، شجر « الشَّاوُ » : وهو شجر كبير وصغير ، وصغيره أكثر من كبيره . وهذا الصّغير أطول من القامة ، وقشوره خضراء بالنسبة للكبير . لأن قشرة كبيره مغبّرة ، أعنى أن لونها أغبر ، وهو اللون الذي يقرب للبياض ، وليس أبيض ناصعا . ويحمل في إبّان

--> ( 1 ) في الأصل : ذكى . ( 2 ) كذا . ( 3 ) فسر المترجم ذاك الوقت بأنه مدة إقامة التونسي في دارفور وواداى Voyage P . 336 ( 4 ) كذا ، وقد عدل المؤلف عن نصب جلباب مراعاة للسجع . ( 5 ) في الأصل : تميزا .